محمد تقي النقوي القايني الخراساني
472
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
إذا عرفت هذا فقد دريت انّ أمير المؤمنين ( ع ) داخل في قسم الأخير فغرضه من الحكومة لم يكن الَّا اعلاء كلمة التّوحيد واجراء العدل والاحسان يتحقير الظَّالم وتقوية المظلوم كائنا من كان كما سيأتي تفصيله في ذيل الأبحاث الآتية فهو ( ع ) كان تاركا للدّنيا وتوابعها بل كان ( ع ) صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه لا يخاف في اللَّه لومة لائم فجرى العدل ومحييه قامع الظَّلم ومميته فحقّ له ان يقول ما قال . ولاجل هذه الدّقيقة قال ( ع ) لألقيت حبلها على غاربها إلخ فانّ الحكومة لأجل الدّنيا ليست الَّا لأهل الدّنيا ومحبّها وهو غيره بقي في المقام شيء لا بأس بالإشارة اليه وهو انّ كلامه ( ع ) هذا من قوله اما والَّذى فلق الحبّة إلى قوله لألقيت حبلها مشعر بانّ قعوده ( ع ) عن القيام بالأمر بعد الرّسول انّما هو لأجل عدم حصول الشّرائط الأربعة أو الثّلاثة المذكورة في ذلك الزّمان وقد قلنا انّ المشروط لا يتحقّق الَّا بعد حصول الشّرط وحيث لم يكن له هناك ناصر ومعين فلا جرم قعد في بيته وواظب على وظيفته الأوليّة الَّتى مرّت ذكرها وهكذا الأمر بالنّسبة إلى كلّ امام من الأئمّة في عصره قالوا وقام اليه رجل من أهل السّواد قالوا وقلم اليه رجل من أهل السّواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته فناوله كتابا فاقبل ينظر فيه فلمّا فرغ من قراءته قال له ابن عبّاس ره يا أمير المؤمنين لو اطَّردت مقالتك من حيث أفضيت فقال ( ع ) هيهات يا بن عبّاس تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت قال ابن عبّاس فو اللَّه ما أسفت على كلام قطَّ كأسفى على هذا